علي بن أحمد المهائمي
103
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
القابلة ، والزوج هي الصورة القابلة الكلية ، وَبَثَّ مِنْهُما من حيث اشتمال صورته على الأسماء الكثيرة الإلهية والحقائق الكثيرة الكونية ، رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ، فالرجال مظاهر الأسماء الإلهية من حيث الفاعلية ، والنساء مظاهر الحقائق الكونية من حيث القابلية ، وإن كان كل منهما مظاهر الأسماء الإلهية والحقائق الكونية جميعا من جهات أخر والتقوى من الوقاية ، وهي لإطلاقها وقاية من الظاهر الذي هو مجموع الصورتين من حيث أن الصورة في المرآة لا بدّ وأن تكون ظاهرة ، وإن كانت لأمر باطن ظهر في مرآة معنوية ، وإن كان في تلك الصورة أيضا خفاء كالأرواح للباطن المطلق الذي هو الحق ووقاية من الباطن المذكور للظاهر الذي هو مجموع الصورتين ، وهو الإنسان ، وللظاهر الذي هو العالم . ( فقوله : اتَّقُوا رَبَّكُمُ اجعلوا ما ظهر منكم ) من مجموع الصورتين أو من سورة العالم ( وقاية لربكم ) بنسبة النقائض إلى ذلك الظاهر ، ( واجعلوا ما بطن منكم ) أي : ما ترجع إليه صورتكم الباطنة ، ( وهو ربكم ) الذي فاض منه الصورة الروحانية عليكم وعلى العالم ( وقاية لكم ) بنسبة الكمالات إلى ذلك الباطن المطلق الذي ترجع إليه صورتكم الباطنة . ثم علّل ذلك بقوله : ( فإن الأمر ) أي : الأمر ما ينسب إليكم من النقائض والكمالات ، ( ذم وحمد فكونوا وقايته في الذم ) ، فانسبوه إلى أنفسكم لا إليه ، ( واجعلوا وقايتكم في الحمد ) ، فانسبوه إليه لا إلى أنفسكم ( تكونوا أدباء ) أي : مراعين للأدب بنسبة الكمال إلى الرب ، والنقص إلى أنفسكم ( عالمين ) بحقائق الأشياء ، فإنّ الحقيقة الإلهية تقتضى الكمالات ، والحقيقة الكونية تقتضى النقائص . ولذلك ورد : « من وجد خيرا ؛ فليحمد اللّه ، ومن وجد الآخر ؛ فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 1 » . ولا شكّ أن نسبة خلق الخنزير والقاذورات إلى اللّه تعالى سوء أدب ؛ فكيف لا يسوء في نسبة قبائح أفعال الإنسان إليه ؟ وإن كان الكل مخلوقا له تعالى ، لكنه إنّما خلقه بحسب اقتضاء أعيان الحوادث ذلك ، ( ثم ) أي : بعد إن جمع اللّه في آدم بين يديه فجعله جامعا لصورة الحق والخلق على سبيل الاجتماع والتفرقة جامعا بينهما في حقّه ( إنه تعالى أطلعه على ما أودع فيه ) ذلك الاطلاع مقصود للحق بالذات ، كما أشار إليه بقوله : « فأحببت أن أعرف » « 2 » . ولا يتأتى قبل ذلك إذ لا يعلم أحد ما ليس فيه ولتتأتى منه الاستفاضة والإفاضة مع
--> ( 1 ) رواه الحاكم في « المستدرك » ( 6 / 245 ) . ( 2 ) سبق تخريجه .